السيد جعفر مرتضى العاملي

184

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

سالك ووضع الحرس عليها ، لأنه « صلى الله عليه وآله » يعلم : كل من تنكّب الطريق لا بد من أن يعود إليها ولو بعد حين . رسالة تهديد أم تحذير ؟ ! : وقد ذكروا بعض النصوص لرسالة حاطب التي قد يقال : إنها أشبه بالتهديد منها بالإخبار لهم مما يراد بهم . ففيها : « أقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم ، فإنه منجز له ما وعده الله فيكم ، فإن الله ناصره ووليه » . ثم يقال : لو صح أن هذا هو النص الذي كتبه إليهم حاطب لاستحق عليه المدح والثناء ، والتقدير ، لا الملامة والتوبيخ . . ولكان ينبغي إنفاذ الرسالة إليهم ، وعدم مصادرتها . غير أننا نقول : إن هذه الكلمات لا تكفي لإعطاء هذا الانطباع ، لأنها قد تكون لأجل التغطية على الخبر الأهم الذي أتحفهم به ، أو يكون قد ساق هذه العبارات ليتذرع بها - لو انكشف الأمر - ويدَّعي : أنه لا يقصد إلا بث الرعب واليأس في قلوب الأعداء ، علماً بأن ذلك لن يجديه نفعاً بعدما صرح لهم في رسالته بما كان الرسول « صلى الله عليه وآله » قد حذَّر الناس من إخبارهم به ، وجعل الأرصاد على الطرقات ، من أجل تلافي حصوله . . وبذلك يكون حاطب قد عرَّض نفسه للإدانة على كل حال . . وجعلها في موضع الخذلان والخسران ، ولا ينفعه المراء والجدل .